أفضل الدول الآمنة: أماكن للعيش والعمل وتربية الأطفال

أصبح الأمن أحد أهم العوامل عند اختيار بلد للعيش أو العمل أو الاستثمار فيه على المدى الطويل. في عالم تتغير فيه الأوضاع الجيوسياسية بسرعة، يتساءل الكثيرون عن أكثر الدول أمانًا، وعن الدول التي تُصنّف باستمرار ضمن الدول الأكثر أمانًا في العالم.
بحسب المؤشرات الدولية المُحدَّثة، تضم قائمة الدول العشر الأكثر أماناً في العالم كلاً من أيسلندا، وسويسرا، والدنمارك، وأيرلندا، والنمسا، وليختنشتاين، والنرويج، وفنلندا، والبرتغال، ونيوزيلندا. وتتميز هذه الدول بانخفاض معدلات الجريمة، وقوة المؤسسات العامة، وارتفاع مستوى المعيشة، واتباع سياسات مستدامة.
سنستكشف في هذه المقالة لماذا تعتبر هذه الدول الأكثر أماناً، وما الذي تغير هذا العام، وما هي العوامل التي تحدد تصنيفات السلامة في الدول الحديثة.
أكثر الدول أماناً في العالم
1. أيسلندا هي أكثر الدول أماناً في العالم
حافظت أيسلندا على مكانتها الريادية لأكثر من عقد بفضل نموذجها الاجتماعي الفريد، حيث لا يزال مستوى الثقة بين المواطنين والحكومة من بين الأعلى في العالم. تكاد الجرائم الخطيرة تكون معدومة، والشرطة غير مسلحة، ويشارك السكان بنشاط في المبادرات المحلية. كما أن صغر مساحة البلاد واستقرارها السياسي يُسهمان في الحفاظ على الهدوء حتى في أوقات الأزمات العالمية.
2. سويسرا – الاستقرار الذي يتم شراؤه
عززت سويسرا مكانتها مجدداً بفضل تشريعاتها الصارمة، ومستوى أمنها الاقتصادي المرتفع، وحيادها التقليدي. وقد لاحظت دول الاتحاد الأوروبي هذا العام اهتماماً متزايداً بالنموذج السويسري للحماية الرقمية للمواطنين والشركات. وتحافظ سويسرا على معدلات جريمة منخفضة للغاية، وأصبح نظامها للرقابة المصرفية والشفافية المالية معياراً يحتذى به للدول الأخرى.
3. الدنمارك – أمن الأرواح والبيانات
تحتل الدنمارك مرتبة متقدمة بين الدول الثلاث الأولى بفضل سياساتها الاجتماعية القوية وبنيتها التحتية الحضرية عالية الجودة. وقد صنفت كوبنهاغن مجدداً ضمن أكثر المدن أماناً في العالم وفقاً لمجلة الإيكونوميست. تستثمر الدنمارك في الأمن الرقمي، وبرامج الحد من الجريمة في المدن الكبرى، وتحافظ على مستوى عالٍ من الثقة بين الدولة والمجتمع.
4. أيرلندا هي الزعيمة الجديدة للاتحاد الأوروبي
عززت أيرلندا تصنيفها هذا العام بشكل غير متوقع. وتؤكد الصحافة الألمانية والنمساوية على انخفاض معدل الجريمة العنيفة، ومرونة الاقتصاد، وتزايد الثقة في النظام المصرفي. وتعمل أيرلندا بنشاط على تطبيق معايير الأمن السيبراني الأوروبية وتحسين الدعم الاجتماعي، مما يجعلها من أكثر الدول أمانًا في الاتحاد الأوروبي.
تحتل النمسا وليختنشتاين المركز الخامس مناصفةً.
دخلت النمسا قائمة الدول العشر الأكثر أماناً في العالم، وتقاسمت المركز الخامس مع ليختنشتاين، إحدى أكثر الدول استقراراً وأقلها عرضة للجريمة في أوروبا.
بحسب (ORF) وصحيفة كورير وصحيفة دير ستاندارد وتقرير تقرير الجرائم العالمية لعام 2025، لا تزال النمسا دولة ذات معدل منخفض للغاية للجرائم الخطيرة، حيث يبلغ حوالي 0.7 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي. وبفضل حيادها التاريخي، لا تشارك النمسا في النزاعات الدولية، ويركز جيشها على الدفاع الداخلي والاستجابة للطوارئ.
يشهد الاقتصاد النمساوي نمواً مطرداً، ولا تزال معدلات البطالة من بين الأدنى في أوروبا، وتتبنى الشرطة نهجاً وقائياً يقلل بشكل ملحوظ من احتمالية وقوع الجرائم في الشوارع. وتُصنف فيينا وغراتس ولينز وسالزبورغ باستمرار ضمن أكثر المدن راحة في العالم، مما يؤكد مستوى الأمان العالي وجودة الحياة فيها.
تؤكد الصحافة النمساوية بانتظام على ما يلي:
"لا تزال النمسا بلداً يمكنك فيه المشي بأمان ليلاً في أي منطقة تقريباً."
تحتل ليختنشتاين المركز الخامس بفضل معدل جرائم العنف شبه المعدوم، والاستقرار الاقتصادي، والمستوى العالي جداً من الحماية الشخصية لمواطنيها.
الدول التي تراجعت مكانتها

على الرغم من تزايد الوعي العالمي بالأمن، فقد شهد عدد من الدول الكبرى تراجعاً كبيراً في تصنيفاتها الدولية في عام 2025. ويؤكد الخبراء أن القوة الاقتصادية لم تعد تضمن الاستقرار: فقد أصبحت الصراعات الداخلية والضغوط الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي عوامل رئيسية وراء هذا التراجع.
الولايات المتحدة الأمريكية – المركز 64
تستمر الولايات المتحدة في التراجع نتيجة لتصاعد الاحتجاجات الداخلية، والاستقطاب السياسي، وتزايد جرائم العنف في المدن الكبرى. وتشير الصحافة الأمريكية إلى اتساع الفوارق الإقليمية: فبعض الولايات تشهد انخفاضًا في معدلات الجريمة، بينما تواجه ولايات أخرى ضغوطًا غير مسبوقة على قوات الشرطة.
بالإضافة إلى ذلك، تم ذكر ارتفاع معدل الجرائم الإلكترونية، مما يؤثر على التقييم الأمني العام.
كندا - المركز 49
كانت كندا تحتل باستمرار مراكز متقدمة في التصنيفات، لكنها تراجعت في عام 2025 بسبب ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة في فانكوفر وتورنتو ومونتريال. ويعزو المحللون الكنديون هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن الميسور، والضغط المتزايد على الخدمات الاجتماعية.
ومع ذلك، لا يزال مستوى السلامة العام مرتفعاً نسبياً، ولكنه لم يعد أمراً لا جدال فيه كما كان عليه قبل عدة سنوات.
الهند - المركز 96
تواجه الهند نظامًا قضائيًا مثقلًا بالأعباء، ونزاعات إقليمية طويلة الأمد، ومجموعة واسعة من المشكلات الاجتماعية. وتسلط وسائل الإعلام الألمانية والنمساوية الضوء على عدم الاستقرار الإقليمي والتحديات التي تواجه ضمان سلامة المرأة. ولا تزال هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على تصنيف البلاد في المؤشرات العالمية.
الصين - المركز 112
يرتبط تراجع الصين بسرية البيانات الحكومية، والقيود المفروضة على الحريات المدنية، وتزايد السيطرة على المجتمع. ورغم انخفاض معدلات الجريمة المحلية، فإن المؤشرات الدولية تأخذ في الحسبان أيضاً شفافية المعلومات، والمخاطر الرقمية، وثقة الجمهور بالحكومة، وكلها جوانب تُظهر الصين أداءً ضعيفاً فيها.
يُعد تراجع ألمانيا إلى ما دون المركز الخامس عشر أكبر تغيير أوروبي
لطالما اعتُبرت ألمانيا واحدة من أكثر الدول أماناً في أوروبا، ولكن في عام 2025 تراجع ترتيبها إلى ما دون المركز الخامس عشر لأول مرة منذ ثماني سنوات.
وتشير المصادر الألمانية (شبيجل، تسايت، تاجيسشاو) إلى عدة أسباب:
- زيادة عبء الهجرة على المدن الكبرى؛
- زيادة في عدد جرائم الشوارع، وخاصة في المدن الكبيرة (برلين، هامبورغ، فرانكفورت)؛
- تزايد التوترات السياسية وحركات الاحتجاج؛
- تراجع الثقة بالشرطة في بعض الولايات الفيدرالية.
من المهم الإشارة إلى أن ألمانيا لا تزال دولة آمنة وفقًا للمعايير الأوروبية، لكنها لم تعد ضمن مجموعة الدول ذات المخاطر المنخفضة. ويؤكد الخبراء أن ألمانيا ستنفذ في السنوات المقبلة إصلاحات تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي وتحديث أجهزة الشرطة.
جدول مقارنة لسلامة الدول
لتقييم أسباب تصنيف بعض الدول ضمن أكثر دول العالم أمانًا بينما تتراجع دول أخرى في التصنيف، من المهم مقارنة مؤشرات رئيسية: معدلات الجريمة، والاستقرار السياسي، وجودة الحياة، ومؤشر السلام العالمي . فيما يلي جدول ملخص للدول التي ستحتل المراكز الأولى في عام 2025.
| دولة | المركز في تصنيف السلامة لعام 2025 | معدل الجريمة | الاستقرار السياسي | مؤشر السلام (GPI) | عوامل السلامة الرئيسية |
|---|---|---|---|---|---|
| أيسلندا | 1 | منخفض جداً | عالي | №1 | التماسك الاجتماعي، وغياب النزاعات المسلحة |
| سويسرا | 2 | منخفض جداً | مرتفع جداً | أفضل 10 | الحياد، والقوانين الصارمة، والحماية المالية |
| الدنمارك | 3 | قصير | عالي | أفضل 20 | بنية تحتية رقمية موثوقة، وثقة في الشرطة |
| أيرلندا | 4 | قصير | عالي | أفضل 15 | الرفاه الاجتماعي، والاستدامة الاقتصادية |
| النمسا | 5 | منخفض جداً | مرتفع جداً | أفضل 5 | الحياد، وانخفاض مستوى الجرائم الخطيرة |
| ليختنشتاين | 5 | شبه معدوم | مرتفع جداً | أفضل 10 | حجم صغير، وإنفاذ صارم للقانون |
| النرويج | 7 | قصير | مرتفع جداً | أفضل 15 | برامج اجتماعية، مستوى معيشي مرتفع |
| فنلندا | 8 | قصير | مرتفع جداً | أفضل 15 | انخفاض مستوى الفساد، وشفافية الإدارة العامة |
| البرتغال | 9 | قصير | عالي | أفضل 10 | سلامة السياح، بيئة مكافحة الجرائم الخفيفة |
| نيوزيلندا | 10 | قصير | عالي | أفضل 5 | العزلة، المؤسسات المتطورة |
تُظهر هذه البيانات أنه في عام 2025، ستكون الدول الرائدة هي تلك التي تتمتع بأكثر الأوضاع الداخلية استقراراً، واقتصاد مستقر، ونظام اجتماعي متطور. وتحتل النمسا وليختنشتاين المرتبة الخامسة عن جدارة بفضل مزيج من انخفاض معدلات الجريمة، والحياد، والثقة العالية في المؤسسات العامة.
لماذا أصبح الأمن المعيار الرئيسي لاختيار بلد ما

يشير الخبراء إلى أن الأمن أصبح فعلياً "عملة الثقة" الجديدة، متجاوزاً في أهميته الأداء الاقتصادي السريع ومستويات الدخل. يشهد العالم تغيرات جيوسياسية، وتضخماً متزايداً، وتهديدات رقمية، وعدم استقرار في بعض المناطق، ما يجعل الأمن الشخصي والعائلي عاملاً رئيسياً يؤثر على قرارات الأفراد والمستثمرين.
يختار الناس البلدان التي:
- يمكنك أن تعيش بسلام وتتمشى في المساء دون أن تشعر بالخوف؛
- يحظى الأطفال بمستقبل مستقر بفضل التعليم الجيد والسياسات الاجتماعية التي يمكن التنبؤ بها؛
- تتصرف الدولة باستمرار ولا تغير قواعد اللعبة كل بضع سنوات؛
- الشرطة جديرة بالثقة وتعمل بشكل استباقي بدلاً من رد الفعل؛
- لا يوجد خطر للتعبئة القسرية والمشاركة في النزاعات الدولية؛
- انخفاض مستويات الفساد يقلل من المخاطر اليومية والإدارية؛
- المجتمع مستقر اجتماعياً ولا يتعرض لاضطرابات داخلية حادة.
الاتجاه الجديد لعام 2025 هو "الهجرة الوقائية".
أصبح ما يُسمى بـ"الهجرة الوقائية" أحد أبرز الاتجاهات العالمية. ويشير محللون من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا إلى أن الأفراد ذوي الدخل المرتفع يتجهون بشكل متزايد إلى الهجرة ليس بحثًا عن مزايا ضريبية، بل بحثًا عن الاستقرار والأمان الشخصي. حتى الدول التي تتميز تقليديًا بضرائب مرتفعة - مثل سويسرا والدنمارك والنمسا - أصبحت أكثر جاذبية من الدول ذات الأعباء المالية المنخفضة ولكنها تعاني من ارتفاع مخاطر الجريمة وعدم الاستقرار السياسي.
بحسب التقرير العالمي المُحدّث للمواطنة، أصبح الأمن المعيار الأهم للمستثمرين والعائلات عند اختيار مكان جديد للعيش. وتُفضّل الدول الأوروبية الهادئة والمحايدة، حيث تعمل المؤسسات الحكومية باستقرار ولا تخضع التشريعات لتغييرات مفاجئة. وقد ازداد الاهتمام بدول مثل النمسا وسويسرا وأيسلندا وأيرلندا بشكل ملحوظ، إذ ارتفع عدد طلبات الانتقال وتصاريح الإقامة بنسبة تتراوح بين 14 و22% في المتوسط خلال العام الماضي.
-
يؤكد الخبراء على ظهور منطق جديد للهجرة: فالناس لا يسعون إلى تعظيم دخلهم، بل إلى تقليل المخاطر. ولم يعد الإعفاء الضريبي هو الميزة الأساسية، بل ضمان حياة هادئة وآمنة لسنوات طويلة قادمة.
كيف يؤثر الأمن على الحياة وسوق العقارات

يُعدّ الأمن عاملاً أساسياً في تحديد جودة الحياة في أي بلد. فعندما تنخفض معدلات الجريمة، يشعر الناس بمزيد من الثقة في حياتهم اليومية، إذ يُمكنهم التنزّه مساءً، واستخدام وسائل النقل العام، وإرسال أطفالهم إلى مدارسهم وأنشطتهم بأمان. هذا الجوّ يخلق شعوراً بالاستقرار لا يُمكن تحقيقه من خلال النمو الاقتصادي أو ارتفاع الدخل.
النفوذ الاقتصادي
تجذب البيئة المحلية المستقرة الشركات الدولية، إذ تُقدّر هذه الشركات افتتاح مكاتب لها في مناطق خالية من الاضطرابات السياسية والضغوط الاجتماعية والتغييرات التشريعية المفاجئة. تحتاج الشركات إلى القدرة على التنبؤ، وتوفر الدول الآمنة ذلك. وهذا بدوره يُسرّع التطور التكنولوجي، ويُعزز الابتكار، ويخلق فرص عمل جديدة، مما يُحسّن الأمن الاقتصادي.
سوق العقارات
بحسب مواقع تحليلية نمساوية وألمانية، ترتفع قيمة الشقق والمنازل في الدول الآمنة بوتيرة أسرع من نظيرتها في الدول ذات معدلات الجريمة المرتفعة. وحتى مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، يبقى سوق العقارات في النمسا وسويسرا والدنمارك متماسكًا. إذ ينظر الأهالي والمستثمرون إلى السكن كملاذ آمن طويل الأمد، مكانًا يعيشون فيه بسلام ويورثون ثرواتهم لأبنائهم.
في مثل هذه البلدان، لا تنمو الأسعار بشكل أكثر ثباتاً فحسب، بل إن سيولة العقارات تكون أعلى أيضاً: تُباع العقارات بشكل أسرع، ويظل الطلب على الإيجارات قائماً على مدار السنة.

"تُعد السلامة من أهم العوامل التي يُوليها عملاؤنا أهمية بالغة عند اختيار بلد للعيش فيه أو الاستثمار فيه. إذا كنت بحاجة إلى نصائح عملية، أو معلومات عن مناطق محددة، أو توصيات بشأن عقارات موثوقة، فأنا دائمًا هنا ومستعد للمساعدة."
— كسينيا ، مستشارة استثمارية،
شركة فيينا للاستثمار العقاري
التأثير على البيئة الاجتماعية
يعزز الأمن مستوى عالٍ من الثقة بين الأفراد والدولة. فعندما يثق المواطنون بالشرطة والنظام القضائي وشفافية المؤسسات، تخف حدة التوترات الاجتماعية، وتصبح الشوارع أنظف، والأحياء أكثر تنظيماً، وتتحسن جودة الخدمات.
إنها حلقة مفرغة: فكلما كان البلد أكثر أماناً، كلما زاد نشاط مجتمعه في تطوير البنية التحتية والتعليم والخدمات، والعكس صحيح - فكلما كانت القاعدة الاجتماعية أقوى، انخفض معدل الجريمة.
الدول التي تتمتع بأفضل بيئة في أوروبا
لطالما احتلت أوروبا مكانة رائدة في جودة البيئة، ولا يزال هذا الوضع دون تغيير في عام 2025. ووفقًا لدراسة أجراها باحثون في جامعة تسيلجي، قاموا بتقييم الوضع البيئي لـ 180 دولة عبر 58 مؤشرًا مختلفًا - من جودة الهواء والانبعاثات إلى التنوع البيولوجي واستدامة النظم الطبيعية - شكلت الدول الأوروبية مجموعة القادة العالميين.
إستونيا من أنظف دول أوروبا، إذ تتميز بانخفاض مستويات انبعاثات غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون فيها، كما أن نظام إدارة النفايات فيها مُنظّم على مستوى الدولة ويُعتبر من أكثر الأنظمة كفاءة. ويتوقع العلماء أن تصل إستونيا بحلول عام 2050 إلى مستوى انعدام الانبعاثات تماماً، لتنضم بذلك إلى المملكة المتحدة وفنلندا واليونان.
لوكسمبورغ توازناً مثالياً بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البيئة. فجوّها وأنهارها تتمتع بنظافة استثنائية بفضل نظام معالجة مياه الصرف الصحي المتطور والتطبيق الفعال لمصادر الطاقة المتجددة. وقد أولت الدولة اهتماماً بالغاً للتنقل الصديق للبيئة، حيث تُقدّم وسائل النقل العام مجاناً، وانخفضت ملكية السيارات بفضل السيارات الكهربائية والهجينة.
ألمانيا من بين أكثر دول العالم مراعاةً للبيئة، وذلك بفضل معاييرها العالية لجودة المياه ولوائحها البيئية الصارمة. تخضع مياه الصنبور لعملية ترشيح متعددة المراحل وتفي بأعلى المعايير الأوروبية، مما يجعلها صالحة للشرب دون معالجة إضافية. علاوة على ذلك، يدعم الألمان بنشاط المزارع المحلية، ويختارون المنتجات المنتجة في مناطق صديقة للبيئة وبدون معالجة مفرطة.
-
تُظهر هذه البلدان أن الرفاه البيئي ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو أيضاً نتيجة لسياسة حكومية سليمة، وحلول تكنولوجية، ومواقف واعية من جانب المواطنين تجاه البيئة.
الدول ذات معدلات الجريمة المنخفضة
بحسب أحدث بيانات موقع Numbeo ، تُسجّل أدنى معدلات الجريمة في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، حيث تجمع هذه الدول بين قوانين صارمة ونظام قانوني متطور ومستوى عالٍ من الثقة الاجتماعية. في المقابل، تشهد مناطق في أمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا معدلات جريمة أعلى تقليدياً.

أندورا
تحتل أندورا باستمرار مرتبة متقدمة في تصنيفات السلامة العالمية بفضل نظام المراقبة الصارم لديها وانعدام الجرائم الخطيرة تقريباً. يبلغ عدد سكان البلاد حوالي 85 ألف نسمة، ويقل عدد نزلاء سجونها عن 60 نزيلاً، وهو رقم يُعتبر منخفضاً للغاية وفقاً للمعايير الأوروبية.
تقوم الشرطة بدوريات في الشوارع على مدار الساعة، وتُفرض غرامات باهظة على مخالفات المرور، مما يُسهم في الحفاظ على النظام. ويُعدّ الموقع الجغرافي عاملاً آخر، إذ لا يُمكن الوصول إلى أندورا إلا عبر إسبانيا أو فرنسا، لذا فإنّ الرقابة على الحدود صارمة للغاية.
عمر سكانها 84 عاماً في الفترة 2024-2025 ، مما يعكس مستوى الرعاية الصحية العالي والاستدامة البيئية فيها.
تصدر الدولة تأشيرات ذهبية للمستثمرين الراغبين في استثمار ما لا يقل عن 600 ألف يورو ، ويمكن لحاملي تصاريح الإقامة الحصول على تأشيرات المملكة المتحدة والولايات المتحدة ومنطقة شنغن بشكل أسرع بكثير من معظم البلدان الأخرى.
الإمارات العربية المتحدة
تُعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول أماناً في الشرق الأوسط. ويُضمن الأمن من خلال مزيج من القوانين الصارمة، والمراقبة بالفيديو في الأماكن العامة، ونظام عقوبات واضح.
حتى المخالفات البسيطة، بما في ذلك استخدام الألفاظ البذيئة أو شرب الكحول في أماكن غير مصرح بها، يتم تسجيلها بواسطة كاميرات ذكية، وتساعد الغرامات والعقوبات في الحفاظ على مستوى شبه معدوم من جرائم الشوارع.
قطر
تتمتع قطر بقانون جنائي صارم، يتضمن عقوبات قاسية على جرائم المخدرات والعنف والجنح الخطيرة. ولا تزال عقوبة الإعدام تُطبق، وإن كان ذلك نادراً. وتُعد الشريعة الإسلامية أحد مصادر القانون، إلا أن تطبيقها على الأجانب محدود.
يضمن نظام الرقابة الصارم أحد أدنى معدلات الجريمة في العالم، سواء على الصعيد المحلي أو المنظم.
أكثر الدول أماناً للنساء
| مكان | دولة | ميزات السلامة الجنسية |
|---|---|---|
| 1 | الدنمارك | شعور عالٍ بالأمان، ومستوى منخفض من العنف |
| 2 | سويسرا | أحد أدنى معدلات الجرائم ضد المرأة |
| 3 | السويد | ارتفاع نسبة توظيف النساء، وانخفاض التمييز |
| 4 | فنلندا | نظام اجتماعي قوي، ومساواة بين الجنسين |
| 5 | لوكسمبورغ | مدن آمنة، وبنية تحتية عالية الجودة |
| 6 | أيسلندا | مستوى عالٍ من الثقة والدعم الاجتماعي |
| 7 | النرويج | سياسة متقدمة لحماية حقوق المرأة |
| 8 | النمسا | مستويات منخفضة من العنف، وخدمات عامة عالية الجودة |
| 9 | هولندا | بيئة اجتماعية مستقرة، وفرص وظيفية متكافئة |
| 10 | نيوزيلندا | حماية قانونية عالية ومستوى منخفض من مخاطر الشوارع |
يُعدّ أمن المرأة مؤشراً هاماً تأخذه مؤشرات الاستقرار الدولي في الحسبان. وتحتل الدول الاسكندنافية تقليدياً مراكز رائدة في هذا المجال، حيث تميل النساء فيها إلى الشعور بمزيد من الأمان، ومواجهة تمييز أقل، والتمتع بمستويات عالية من المشاركة في الحياة العامة والاقتصادية.
في الدنمارك والسويد وسويسرا، أكثر من 75% من النساء بأنهن يشعرن بالراحة عند التجول في المدينة حتى في وقت متأخر من الليل. وبالمقارنة، تبلغ هذه النسبة في روسيا حوالي 50% .
بالإضافة إلى ذلك، تتمتع سويسرا بواحدة من أدنى معدلات العنف ضد المرأة - حوالي 2٪ ، بينما تبلغ النسبة في الدنمارك حوالي 3٪ .
تتمتع السويد أيضاً بواحدة من أعلى معدلات توظيف الإناث في أوروبا - حوالي 80٪ - مما يعكس الأمن القوي بين الجنسين، وتكافؤ فرص الحصول على الوظائف، ومستويات عالية من الدعم الاجتماعي.
أين ننتقل مع جميع أفراد العائلة

عند اختيار بلد جديد، تُولي العائلات اهتمامًا كبيرًا للاستقرار، ومعدلات الجريمة، والبيئة، والمواقف تجاه الأجانب، وسهولة الحصول على الإقامة. فيما يلي قائمة بالدول التي اعتُبرت الأكثر جاذبية لانتقال العائلات في عام ٢٠٢٥.
البرتغال - حياة هادئة على شاطئ المحيط
لا تزال البرتغال من أكثر الخيارات راحةً لانتقال العائلات. ويشير المغتربون الروس إلى كرم ضيافة السكان المحليين، واعتدال المناخ، وعدم انخراط البلاد في النزاعات الدولية.
بالنسبة لأولئك الذين يخططون للعيش على دخل سلبي، هناك برنامج تأشيرة D7: استئجار مكان للعيش فيه وكسب دخل ثابت يسمح لك بأن تصبح مقيمًا وتنتقل إلى المحيط الأطلسي مع عائلتك بأكملها.
النمسا – الأمان ومستوى معيشة مرتفع
تجمع النمسا بين سياسة سلمية وبيئة خضراء وأحد أدنى معدلات الجريمة في أوروبا. ويلعب الأمن الوقائي دوراً محورياً، حيث تعمل وزارة الداخلية على توعية المواطنين بشكل فعال بشأن عمليات الاحتيال وسبل حماية أنفسهم، مما يساهم في الحفاظ على مستوى عالٍ من الأمن.
غالباً ما تحصل العائلات على تصاريح الإقامة من خلال الأشخاص المستقلين مالياً عن طريق استئجار مسكن وإثبات الدخل.

"النمسا بلد آمن ويتمتع بمستوى معيشي مرتفع. إذا كنت بحاجة إلى نصيحة بشأن الأحياء أو إيجاد عقارات موثوقة، فأنا هنا للمساعدة."
— كسينيا ، مستشارة استثمارية،
شركة فيينا للاستثمار العقاري
نيوزيلندا بلد ودود ومسالم
تحتل نيوزيلندا مرتبة متقدمة في مؤشرات السلامة العالمية. فهي تتمتع بمستويات منخفضة من العنف، وعلاقات مستقرة مع الدول المجاورة، وموقف ترحيبي تجاه الأجانب.
تُعدّ السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد، لذا يُرحّب بالزوار. وتُناسب البلاد العائلات التي تُقدّر الطبيعة والأمان ونمط الحياة الهادئ والمريح.
كندا - التعددية الثقافية وسهولة التكيف
تُعتبر كندا من أكثر الدول أماناً وراحةً للانتقال إليها مع العائلة. يتميز مجتمعها المحلي بتعدد ثقافاته، مما يُسهّل على الأجانب الاندماج.
يختار العديد من الروس تأشيرة تأسيس الشركات الناشئة ، التي تتيح لهم إنشاء مشروع تجاري والحصول على الإقامة الدائمة. وتشيد العائلات بجودة الرعاية الصحية والتعليم العالية، والشعور العام بالأمان.
لوكسمبورغ دولة صغيرة ولكنها آمنة للغاية.
تشتهر لوكسمبورغ بمستوى المعيشة المرتفع، والتعليم الجيد، والنظام العام المثالي.
إن صغر حجم البلاد يسمح بمراقبة أمنية فعالة، في حين أن المناطق الطبيعية - مثل ما يسمى "سويسرا لوكسمبورغ" - تجعلها مكانًا رائعًا للنزهات العائلية والسياحة البيئية.
مدن آمنة للسفر إليها

تُحدد شركة التأمين الأمريكية BHTP سنوياً المدن الأكثر أماناً للسياح، مع التركيز على عاملين: آراء المسافرين الشخصية ومعدلات الجريمة الرسمية. يوفر هذا النهج صورة أكثر دقة، حيث لا يقتصر تقييم الناس على الإحصائيات فحسب، بل يشمل أيضاً مدى شعورهم بالراحة في الوجهة السياحية.
بحسب أحدث تصنيف، حازت مدن في هاواي وكندا والإمارات العربية المتحدة على أعلى الدرجات. ويشير السياح إلى غياب تام للتمييز على أساس الجنسية أو الدين أو المظهر، وهو أمر بالغ الأهمية خاصةً عند السفر مع الأطفال وكبار السن.
أما المملكة المتحدة وأيسلندا، فتتميزان بدورهما بنظام النقل الآمن والبنية التحتية المدروسة جيداً - فالجو هادئ ليلاً ونهاراً، ويظل النقل العام مريحاً ويمكن التنبؤ به.
-
وفي بعض الدول الآسيوية، قد يؤدي التحدث بصوت عالٍ في الشارع أو إظهار عاطفة مفرطة إلى جذب انتباه غير مرغوب فيه.
لكن اختيار مدينة آمنة ليس سوى نصف المهمة. لضمان رحلة مريحة حقاً، خاصةً إذا كنت مسافراً مع أطفال، من المهم الاستعداد مسبقاً.
بدايةً، يُنصح بشدة بالحصول على تأمين صحي: في العديد من البلدان، يُعدّ التأمين الصحي شرطًا إلزاميًا للدخول، ولكن حتى في البلدان التي لا يُشترط فيها، يُمكن أن يُساعد في تجنّب النفقات غير المتوقعة والقلق غير الضروري. تكفي وثيقة تأمين عادية لتغطية الخدمات الطبية الأساسية، ولكن للسفر النشط، يُفضّل اختيار خيار أكثر شمولًا.
يُعدّ التعرّف على ثقافة البلد جزءًا مهمًا آخر من الاستعداد . فما يُعتبر طبيعيًا في بلدك قد يُنظر إليه بشكل مختلف في بلد آخر. على سبيل المثال، في الإمارات العربية المتحدة، يُنصح السياح خلال شهر رمضان بتجنب تناول الطعام في الأماكن العامة نهارًا، وهذا ليس ممنوعًا قانونًا، ولكنه من باب احترام الثقافة المحلية.
-
ومن المثير للاهتمام أن البندقية وسيدني ظلتا من بين أفضل عشر وجهات سياحية آمنة لسنوات عديدة متتالية، وذلك بفضل مزيج من السياحة والقوانين الصارمة والانفتاح الثقافي.
عند السفر مع الأطفال، من المهم للغاية مناقشة قواعد السلوك معهم مسبقًا: إلى أين يذهبون، وماذا يفعلون إذا ضلوا الطريق، وكيف يتصرفون مع الغرباء. غالبًا ما يفقد الأطفال الصغار اهتمامهم بالرحلات الطويلة، لذا يُنصح بتخطيط مسار الرحلة مسبقًا: التناوب بين زيارة المتاحف التي تضم ملاعب، والمشي لمسافات قصيرة مع فترات راحة.
يعتبر استخدام الأساور الخاصة التي تحمل أرقام هواتف الوالدين ممارسة جيدة - فالأطفال يرونها كإكسسوار، ويشعر الكبار براحة أكبر.
السفر الآمن يعتمد دائماً على عاملين أساسيين: اختيار الوجهة المناسبة والتخطيط الدقيق. عندما تجتمع هذه العناصر، تتحول الرحلة من مجرد سلسلة من المهام التنظيمية إلى مغامرة ممتعة لا تُنسى لجميع أفراد العائلة.
خاتمة

في عالم عام 2025، لم تعد مسألة السلامة مجرد معيار واحد لاختيار بلد للسفر إليه أو العيش فيه، بل أصبحت النقطة المحورية التي تعتمد عليها جميع القرارات الأخرى: أين تربي الأطفال، وأين تبني حياتك المهنية، وأين تستثمر، وما هو المستقبل الذي تصنعه لعائلتك.
تُظهر التصنيفات الدولية - من مؤشر السلام العالمي إلى مؤشر المرأة والسلام والأمن والجريمة Numbeo - أن الحدود بين "الحياة المريحة" و"المخاطر" أصبحت أكثر وضوحًا.
تعزز بعض الدول مواقعها بفضل التشريعات الشفافة، ومنع الجريمة، والحياد، والثقة الاجتماعية، بينما تفقد دول أخرى، على العكس من ذلك، نقاطاً بسبب عدم الاستقرار الداخلي، والاحتجاجات، وعدم القدرة على تكييف الأنظمة الحكومية مع التحديات الجديدة.
لا يقتصر مفهوم الأمان على غياب الجريمة فحسب، بل هو مزيج من القوانين الواضحة، والبيئة السياسية المستقرة، والرعاية الصحية عالية الجودة، والبيئة النظيفة، والدعم الاجتماعي، واحترام الإنسان. ولهذا السبب تحافظ دول مثل النمسا وأيسلندا وسويسرا والدنمارك ونيوزيلندا على مراكزها الرائدة عامًا بعد عام: فهي تهيئ الظروف التي تمكن الناس من العيش بسلام، والتخطيط للمستقبل، والشعور بالأمان في مختلف جوانب الحياة.
بالنسبة للعائلات التي تفكر في الانتقال، تُعدّ السلامة أولوية قصوى. يرغب الآباء في التأكد من أن أطفالهم سيتمكنون من استكشاف المدينة بأمان، وتلقي تعليم جيد، والعيش في بيئة محترمة - خالية من الخوف والضغط وخطر عدم الاستقرار.
يُفسر هذا تزايد شعبية برامج الإقامة في الدول المحايدة والمسالمة والصديقة للبيئة. فالإقامة في النمسا من خلال الاستقلال المالي، والانتقال إلى البرتغال بتأشيرة D7، وتأشيرة بدء المشاريع في كندا، والبرامج طويلة الأجل في سويسرا، كلها تُصبح وسيلةً ليس فقط لتغيير البلدان، بل لضمان الاستقرار وراحة البال لك ولأحبائك لسنوات طويلة قادمة.
وينطبق الأمر نفسه على السفر: تختار العائلات المدن التي تتميز بوسائل نقل عامة موثوقة، وشرطة جديرة بالثقة، وثقافة ترحب بالسياح، وجو آمن حتى في ساعات الليل المتأخرة. ولذلك تتصدر هاواي، والبندقية، وسيدني، وأيسلندا، وتورنتو، ومدن الإمارات العربية المتحدة قوائم التصنيف: فهي لا تقدم فقط جمالاً وبنية تحتية متطورة، بل تمنح أيضاً الثقة بأن الرحلة ستكون تجربة لا تُنسى.
في نهاية المطاف، يُعدّ الأمن مورداً عالمياً جديداً، يُقدّر أكثر من الإعفاءات الضريبية، أو الفوائد المناخية، أو الفرص الاقتصادية. فهو يبني الثقة، والثقة تخلق الازدهار.
لذلك، عند اختيار بلد للسفر أو الإقامة المؤقتة أو الانتقال مع جميع أفراد الأسرة، من المهم أن نأخذ نظرة أوسع: ضع في اعتبارك الاستقرار السياسي، والمواقف تجاه الأجانب، وسلامة النساء والأطفال، والوضع البيئي، ومدى استعداد الدولة لحماية سكانها.
-
نصيحة: قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الانتقال أو اختيار بلد آمن للسفر إليه، تأكد من إجراء بعض "البحث الميداني". اقضِ أسبوعًا على الأقل في المدينة التي اخترتها: قيّم الأحياء ووسائل النقل والأسعار والأجواء، وتحدث مع السكان المحليين والمغتربين.


